أحد صباحات أحد
Friday, 24 August 2007

كان يصحو في الرابعة ظهرًا في أيام الأحد بحكم أنها عطلته الرسمية، يتنفس بعمق فجأة كأنما يغرق، ويفتح عينيه على إتساعهما، رائحته كألف عقب سيجارة محترق وشفتيه بيضاوين متقشرتين، لم يعتد أن يترك ستائر غرفة نومه مفتوحة، ولهذا ضايقه النور القادم من النافذة، نظر حوله ليجد بأن فوضاه المحببة قد أختفت من حوله، هناك لمعة غريبة على زجاج الطاولة بجانبه، ومطفأة السجائر التي تكون مليئة عادة بأعقاب سجائر تتشاجر كانت نظيفة براقّة، حتى زجاجة الـ"فودكا" الأصلية التي بعثها له "ماهر" من "أوروبا" لم تكن في مكانها المعتاد (مرمية على الأرض أو متدحرجة تحت السرير)، بل كانت فوق طاولة جانبية وبجانبها كأسين لامعين نظيفين.
تململ في فراشه ونادى باسمها، فهو يعرف بأنها هي التي تأتيه في أيام الأحد لتقوم بكل هذا قبل أن تجلس بجانبه في السرير مداعبة وجنته وموقظة إياه بإفطاره المحبب.
عندما لم يتلقى جوابًا قام من السرير، وبحث عن ثوب الحمام الأنيق الذي يحب ارتدائه، وعندما لم يجده، ارتدى بنطال البيجاما الأزرق وخرج من الغرفة مناديًا إياها من جديد.
وعندما لم يتلقى ردًا بحث عنها في المطبخ، غرفة الجلوس وصالة الضيوف، قبل أن يفتح باب مكتبه.
وهناك خلف المكتب كانت "سوسن" تقف مبتلة الشعر معقوصته، ترتدي ثوب الاستحمام الخاص به، وتقطر ماءًا من كل مكان.
تحت قدميها كانت مجموعة الإسطوانات التي يحب الاستماع إلى موسيقاها عند الإستيقاظ، وقد سقطت بدون ترتيب، أما بين أصابعها فكانت رسالة "ناتاشا" الأخيرة التي وصلته في المساء السابق.
وإذ اقترب منها أدرك بأن الماء الذي يقطر من وجهها ليس بماء.
* * *
كانت "ناتاشا" في تلك الأثناء ـ للغرابة ـ تفكر به.
واقفة هناك خلف مكتبها الطويل في صالة إستقبال الزوار في المطار، تنظر بنصف عين وربع عقل إلى أوراق الداخلين من رحلة "نيويورك ـ القاهرة"، وتبتسم للجميع في ديناميكية إذ تفكر به.
كان بالنسبة لها كسطوع أضواء متقطعة، معميًا واضحًا ومثيرًا للجدل، كان دائمًا بالنسبة لها هو الشخص المغادر فورًا والذي لا يعود إلا لمامًا، كان رجل العودة صادمًا، يأخذها عبر دروب لم تحلم بها، ويرميها إلى أطراف العالم، يبتسم لها فتشع الدنيا نورًا ويغمض عينيه فلا ترى !
دائمًا كانت فكرتها عن اللقاء الأول بينهما ضبابية، فكثيرًا ما كانت تراه عائدًا من رحلته الأسبوعية إلى "شرم الشيخ" بالطائرة، عندما يتحايل مع أصدقائه من ضباط المطار، ويدخل السوق الحرة الدولية لشراء سجائره وكحوله المستوردة.
ولم تكن تعره أي انتباه إذ كان جل همها هو أن تتأكد من سلامة أوراقه في كل مرة.
لكن المرة الأولى التي تكلما بها كانت في استراحتها القصيرة التي تأخذها بين الحين والأخر، تأتي صديقتها ذات الحجاب الأسود والابتسامة المريرة، وتأخذ مكانها لبضع دقائق تنسل فيها "ناتاشا" إلى بار المطار، حيث تأخذ كأسًا أو أثنين من أي مشروب تجده أمامها.
كانت منشغلة بألا يراها أي من مدرائها عندما جلس بجانبها ودفع لها ـ بلباقة ـ ثمن مشروباتها.
بعد أسبوع من تعارفهما كان قد دعاها إلى العشاء مرتين، وإلى مشروبات خفيفة في إحدى بارات المطار، قبل أن يدعوها لزيارته في منزله.
وما إن جلست في إحدى الكراسي الكبيرة حتى كان قد مد يده وأمسك بخصرها، لم تمر لحظات حتى كان يقتحمها في عز أوج حرارتها، وفي لحظات المد والجزر النارية تلك، وإذ كانت تحاول إنتزاع أنفاسها من الهواء المحيط بها كأنما تغرق، لم تستطع أن تمنع نفسها من أن تتساءل : ما دام قد حصل على الطلاق من زوجته منذ شهور كما يقول، فلماذا لا تزال صورتها بفستان الزفاف الأبيض تتوسط الحائط المقابل ؟!
* * *
وزوجته "مريم" لم تعرف في البداية ما ينتظرها في ليلة الزفاف.
أمها التي توفيت عندما كانت في الرابعة من عمرها كانت المسئول الطبيعي عن مثل هذه المهمة، ولكن موتها ـ طبعًا ـ حال بينها وبين هذا الواجب المقدس، ولم يستطع الأب الخجول الحديث عن مثل هذه المواضيع مع أبنته، فلم يملك إلا أن يطبع قبلة على جبينها، وهو يسلمها ليد زوج المستقبل العتيد.
وهكذا، وبمعلومات أكثرها خيالي صرف سمعتها من صديقات المدرسة كانت "مريم" تركب سيارة الزفاف السوداء المغطاة بالورود الحمراء والبيضاء وترتجف من القلق، وتتصنع الإبتسامة.
وما إن لامس حذائها أرض غرفة النوم حتى تملكتها حمى البكاء، ولكنها تحملت أنفاسها، وجلست على السرير معطية ظهرها لزوجها الذي يخلع قميصه في الطرف الآخر من الغرفة.
وعندما لمس كتفها بأطراف أصابعه تملكتها رجفة شديدة كادت تودي بوعيها، ولكن لمساته الحانية بدأت ترخي لها أعصابها المشدودة، وتقربها أكثر فأكثر من حافة الهاوية التي سمعت عنها من صديقاتها إذ يتكلمن في همس أثناء حصة علوم الرياضيات.
أصابعه الخبيرة حلت عنها رداء الزفاف، وأمدت تقترب من مناطق في جسدها لم يلمسها إنسي من قبل، ورويدًا رويدًا كان الألم اللاسع يغوص في جسدها صاعدًا بها إلى عنان السماء.
وفي لحظة الإلتحام الأخيرة أستطاعت "مريم" أن تشتم عطرًا نسائيًا في سرير زوجها.
لكنه لم يكن عطرها.
* * *
عندما فتح باب منزله قبل يوم زفافه بليلتين وجد خلفه "سمر" ترتدي أجمل ما لديها، وتضع العطر الذي يفضله، وإن كان وجهها معربدًا بالغضب، ولفمها رائحة الخمر.
حاول تهدئتها مانعًا إياها من الصراخ، ولكنها أصرت بالوقوف على الباب صارخة بأعلى صوتها تتحدث عن زوجته القادمة، تؤكد له بأنها سعيدة حقًا من أجله، فهو يستحق فتاة مثلها كي يعرف حجمه في الحياة، سألته إن كانت تجيد الطهي، كي تقوم بطبخ أطباقه المفضلة كي تعوضه عن كيمة المتعة التي كان يحصل عليها في لحظات مطارحة الغرام مع "سمر".
بدأ صوتها يغيب رويدًا رويدًا بالنسبة له، وهو ينظر إليها بهدوء حاكًا شعر رأسه بأصابعه، وعلى وجهه علامات ضيق ظاهر، ومن خلف أحد الأبواب المجاورة ظهر رأس السيدة العجوز التي تعيش لوحدها مع مجموعة من القطط الصغيرة، تنظر إليه شذرًا، وتسمع المزيد من ترهات "سمر" الغاضبة التي بدأت تقول كلامًا ضائعًا عن عدد المرات التي سيخطئ هو بها وينادي زوجته الجديدة بـ "سمر"، أو عن الاسم الذي سيفكر به في لحظة الإنغراس إياها، عندما يقبل على زوجته في ليلة الزفاف، هل سيكون اسم الزوجة العتيدة، أم اسم "سمر" ؟!
في تلك اللحظة كانت الدموع قد أختارت لنفسها عوالم جديدة، وأصبحت تهطل من وجه "سمر" كالأمطار، عندها أمسك بخصرها، واتجه بها مطبطبًا نحو السرير، مغلقًا الباب في وجه العجوز المتلصصة وقططها الصغيرة.
* * *
وعندما مد يده يحاول التربيت على كتف "سوسن"، أو سحبها من خصرها إلى السرير، ألقته بنظرة سوداء أودعت بها كل كراهيتها، وتراجعت خطوة إلى الخلف، وعندما حاول الإقتراب منها رفعت يدها بأقوى صفعة في حياته قبل أن تغادر المكتب إلى حيث ثيابها وتعصف طريقها خارجة من منزله.
كان لا يزال نصف مصعوق وربع نائم عندما غادرته "سوسن" فقرر العودة إلى غرفة النوم، حيث أرسل رسالة قصيرة إلى "ميادة" كي تزوره في المساء، وعاد إلى سريره وذهب في النوم.
* * *
Labels: قصص قصيرة
Author: Ahmed » Comments:
قصيدة دمشقية
Saturday, 18 August 2007
.. قصيدة دمشقية ..
كُنتِ في الأفق بعيدة ..
كُنتِ لحنًا ، وقصيدة ..
كُنتِ أيام المواعيد السعيدة ..
أي حلمٍ كنتِ لي يا شآمي؟!
ما أحلى نبض قلبي .. كلما قُلت شآمي ..!
ما أحلى الروح تهديكِ القصيدة ..!
...
إنما كانت دموعي ..
فرحةً .. ثم حزنًا ..
ثم آلامًا تطول ..
فزرعتُ الحزن فيكِ في الزوايا ..
والمباني ..
في الشوارعِ والحقول ..
أين أنتِ يا شآم ؟!
يا مواعيد الغرام ..
يا فتاة النهر يمضي في مسافات الزمان ..
يا صبية قاسيون ..
وفتنة بهرت بقامتها العيون ..
أين أنتِ ؟!
...
يوم جِئتُ كان يا شام دربي مفعمًا بالحكايا ..
كل الروض في الطريق ..
كل نهرٍ وصديق ..
كان يُصغي لحديثي ..
عنكِ أنتِ ..
عنكِ يا شام حَكيتْ ..
في الدرب باشرتُ الحكايا ..
واليوم بَعْد ..
ما انتهيتْ ..
...
في الشام يحيى كل جرحٍ قد تُوفى ..
إن أتاكَ الليلُ فاسهر..
نسمة الشام فيها .. خمرة ..
شاي وقهوة ..
في نسمة الشام سُكّر ..
سوف أحكي عن دموعي ..
وعذابي ،
ثم عشقي ..
هكذا الليل الدمشقي ..
هكذا الليل الدمشقي ..!
...
يا شامُ تذكرين فؤادي الحزين ..
لاآتها .. خصامها ..
تلك البعيدة التي ما تعبت تحترف الحزن والإنتظار ..
وصمتي المجبول بالغرام ..
تعثّر اللسان بالكلام ..
ألستِ تذكرين ؟!
يا شام يا مدينة الهوى ..
تُعذبُ الأحباب بالنوى ..
تُفرّقُ القلوب ..
وتَغفرُ الذنوب بالذنوب ..
...
دمشق تذكرين ؟!
أختي الشقراء ..
تُجهزُ الحقيبة ..
ترجوني البقاء ..
أمزقُ القصائد الكئيبة والرجاء ..
وأطلبُ النجاة بالسفر ..
دمشقُ يا بوابة القمر ..
يا عشقي المصلوب في أرض السفر ..
يا أنتِ يا مدينة الشقاء ..
يا موطن الشتاء ..
يا دنيا البكاء ..
وهجرة الطيور ..
وزحمة القبور في القبور ..
...
دمشق يا مدينة الندم ..
والحب والألم ..
يا موطن العِناق ..
ولهفة العُشاق ..
يا بلد الزوايا تلملم القُبل ..
تخادع الأحباب بالأمل ..
يا أنتِ يا مدينة الخِداع ..
تمارسُ العذاب بالوداع ..
...
مدينةُ الهوامش العديدة ..
مدينةُ القبورِ والقصيدة ..
شوارع ... شوارع ..
والليل كم يطول ..!
حديثنا لا ينتهي عن واحة النساء والصبايا ..
كل رفيق يتكلم عن آلاف السبايا ..
فيسرد الشبابُ للشباب ..
ويُقْحَمُ الضبابُ في الضباب ..
أقدامنا ليست لنا ..
عيوننا ليست لنا ..
والتبغ في أفول ..
وتضمر الأحلام في النفوس ..
يا أنتِ يا فريدة الطقوس ..
...
مدينةُ الأسرار لا تنام ..
تنالُ بالغموضِ كل روح ..
وتَرأبُ الجروحَ بالجروح ..
تُمازحُ الترابَ بالمطر ..
تُبللُ الوجوه بالقمر ..
وتُغرقُ الأحلامُ في دوامةِ السهر ..
...
فلتنامي يا شآمي ..
قلتُ يومًا ألا أعود..
لن أعزف يومًا لحن الوجود ..
فلتنم كل العيون الناعسات ..
والليالي ،
والحكايا الماضيات ..
سأمسح من مقلتي ..
دربًا رسمته إليكِ مزينًا ..
بالليل والمطر ..
بالصبح والزهر...
...
وانطريني ..
إنني يومًا ..
قد أعود ..
أو لا أعود ..
........
Labels: على الصفحات
Author: Ahmed » Comments:
Nostalgia ?!
Nostalgia ?!

Labels: Ahmedliving
Author: Ahmed » Comments:
باب الشمس
Friday, 17 August 2007
باب الشمس
حكايات ما قبل الموت
(بوستر الفيلمين المقتبسين عن الرواية)
عندما ماتت "أم حسن" تغير كل شيء، كل الحكايات القديمة التي كانت تحكيها لأطفالها في مخيم "شاتيلا" بدأت بالتأكل، وبدأ الرجال في إلتقاط دموعهم عن الأرض كي لا يلاحظها أحد.
أما عندما دخل "يونس بن إبراهيم الأسدي" الغيبوبة فلم يكن لدى بطل روايتنا الإستعداد لأن يتركه يموت.
وهكذا جلس الطبيب أمام جثمان متعب لسائر على حفائف الموت، يحكي له حكايات قديمة، يخبر الجثمان عن قصة حياة صاحبه، يبكي على أكتاف الجثمان ويحكي عن مغامرات صاحبه وأحلامه، وتسلله إلى فلسطين كل يوم عبر مغارة كبرى تدعى "باب الشمس" كي يقابل زوجته الحبيبة "نهيلة".
يحكي له عن والده الضرير، الذي كان شيخ الجامع قبل أن يأتي شيخ جامع جديد، يحكي عن والدته التي ظلت تنتظره لسنوات قبل أن تموت دون أن تراه، يحكي عن حبه لـ "نهيلة"، وعن زواجه من شجرة الزيتون، وعن غصن البرتقال الذي أعادته "أم حسن" معها من زيارته لقريتها في "الكويكات".
يحكي عن التشرد ولحظات الهرب، يحكي عن الليل الأسود الذي كان يلف والدة الطبيب وهي تحمله بعيدًا، أو لعله كان يحكي عن جدته التي كانت تلف والده وهي تحمله بعيدًا، وتتخالط الذكريات وتتطاول الأحداث، ويصغّر الجثمان في العمر سنة فسنة.
يحكى عن عذابات الفلسطينين، عن ترحالهم، عن لحظات الوداع، وعن لحظات العودة التي لم تستمر، عن اللحظات التي كان يسرقها "يونس" ليقابل "نهيلة" حبيبته التي لم يكن يحبها، والتي لم يكن يعرفها.
يحكي عن ألف "نهيلة" يقابلها في باب الشمس، كلهم المرآة نفسها، وكلهم المرآة وهي تتغير ألف مرة.
يحكي عن ألف فلسطين، وألف متشرد، ويستمر في الحكي ..
ويستمر في الحكي.
إنها رواية "باب الشمس".
عن الكاتب :
لم أكن أعرف عن "ألياس خوري" إلا أنه مهتم بالقضايا السياسية العربية إلى أقصى الدرجات، لم أكن أعرف بأنه لبناني (كنت أظنه فلسطينيًا كأنما أصبح كل شخص ينتمي إلى قضية عربية يجب أن يكون فلسطينيًا)، وكنت أظنه أصغر من هذا، ولكنني وجدت بأنه ولد عام 1948.
عاش في "نيويورك" لفترة من حياته حيث درس في جامعاتها، يعمل حاليًا رئيس تحرير الملحق الثقافي من جريدة النهار اليومية في "بيروت".
أما رواية "باب الشمس" فصدرت للمرة الأولى عام 1998 قبل أن تطبع أكثر من مرة، أخرها في العام الماضي.
تحمل الرواية وجع الشعب الفلسطيني بأكمله، وهي ـ برأيي الشخصي ـ أكمل عمل أدبي تم كتابته عن معاناة الشعب الفلسطيني ومشاكله، وأكثرها فهم للشخصية الفلسطينية وقدرة على إعطاء الجانب الفلسطيني من الأحداث، الرواية هي كلمة فلسطين كبيرة خُطت على كل صفحة من صفحاتها التي تتجاوز الخمسمائة صفحة، والتي لم تكن ممكنة لولا عشرات النساء والرجال في مخيمات برج البراجنة وشاتيلا ومارألياس وعين الحلوة الذين فتحوا أبوابهم وذاكرتهم للكاتب، فكتب رواية أغلبها أحداث لا تصدق، وأغلبها أحداث حقيقية تمامًا.
تبدأ الرواية بسقوط "يونس الأسدي" في الغيبوبة، وعدم أستطاعة الطبيب "خليل أيوب" أن يتحمل فكرة وقوع بطله الفلسطيني، والذي في مقام والده تحت طائلة الموت، فيقرر السهر بجانب سريره في المستشفى كل يوم ليحكي له حكاياه الشخصية، وتنفرد أمامنا ذاكرة "خليل" وذاكرة "يونس" وتنبثق منها ألف ذاكرة وذاكرة، وتتشعب الذكريات لنرى معًا ذاكرة "أم حسن" صديقة عمر "يونس" و"أيوب" والد "خليل" و"نهيلة" حب "يونس" الوحيد، ورويدًا رويدًا نرى أحلام الشعب الفلسطيني وهي ترتسم أمام أعيننا شبكة عنكبوت، لا تلبث أن تلفنا جميعًا وتجعلنا لا نقرأ الرواية، بل نعيشها.
لم تكن الرواية ذات أحداث متصاعدة على الإطلاق، الرواية كانت تمشي في خط مستقيم طوال الوقت، هي حكي، والكثير من الحكي عن قصص كثيرة تستمر لصفحة أو صفحتين، وقد تعود إليك من جديد قبل نهاية الرواية وقد لا تعود، وهو ما كان مناسبًا في رأيي الشخصية لرواية تحاول نقل حكايات شعب بأكمله.
كما أن الصنعة الأدبية في الرواية كانت رائعة، لم أستطع أن أرى شخصًا أخر عدا عن "ألياس خوري" يستطيع أن يكتب رواية بأكملها على مدى 500 صفحة من القطع المتوسط يتحدث بها بصيغة الـ "أنا" أو بصيغة "عندما كنت أنت" ..الأمر أصعب مما تتصور، أن تكتب على لسان شخص، ثم ترسم الأحداث على لسان ذلك الشخص الذي يحدث شخصًا ثالثًا، ولا يحدثك أنت، يعطيك الأحساس بأنك تسترق السمع إلى حديث طويل متعب، مؤلم، جارح، حالم، يدور بين شخصين من عالم آخر، وبهدوء تجد نفسك تنسل إلى عالمهم .. تعيشه .. وتبكي مع لحظاته المؤلمة.
إنها رواية للعمر، تقرأها مرة، وتذكرها طوال حياتك فيما بعدها ..
Labels: كتب
Author: Ahmed » Comments:
أنا لحبيبي
Wednesday, 15 August 2007
أنا لحبيبي .. وحبيبي إلّي يا عصفورة بيضا .. لا بقى تسألي
ولا يعتب حدا .. ولا يزعل حدا
أنا لحبيبي .. وحبيبي إلّي
حبيبي ندهلّي .. قلّي الشتي راح
رجعت اليمامة .. وزهّر التفاح
وأنا على بابي الندي والصباح
وبعيونك ربيعي .. نوّر وحلّي
أنا لحبيبي .. وحبيبي إلّي
لا يعتب حدا .. ولا يزعل حدا
أنا لحبيبي .. وحبيبي إلّي
وندهني حبيبي .. جيت بلا سؤال
من نومي سرقني .. من راحة البال
وأنا على دربو .. ودربو ع الجمال
يا شمس المحبة حكايتنا أغزلي
أنا لحبيبي .. وحبيبي إلّي
يا عصفورة بيضا .. لا بقى تسألي
لا يعتب حدا .. ولا يزعل حدا
أنا لحبيبي .... وحبيبي إلّي
.. وحبيبي إلّي ..
Labels: جارة القمر
Author: Ahmed » Comments:
يقطع الدي إس إل وسنينه
Tuesday, 14 August 2007

هل حكيت لكم قصتي مع الدي إس إل ؟!
لا ؟!
القصة كانت في نهايات العام الماضي عندما قررت بأن أقوم بعمل طلب لإحضار الدي إس إل إلى المنزل كي يحل لي مشاكل الدخول عبر الدايل آب الحبيب.
لم أكن أعرف وقتها بأنني أخطئت غلطة عمري، وأنني سأدخل في معمة لا بأس بها طوال شهر ونصف من أجل أن يعمل الدي إس إل في المنزل، وأنني قد أواجه نوبة قلبية لا بأس بها (وأنا في بدايات العشرينات من عمري) في إنتظار الدي إس إل الذي لا يجيء.
وكما يقول المطرب الأسمر "عبد الحليم" :
لو أني أعرف خاتمتي .. ما كنت بدأت ..
عندما خطرت ببالي الفكرة الجهنمية إياها، قمت إلى التلفون، وضغطت أرقام شركة الدي إس إل وطلبت أن أقوم بتسجيل في خدمة هذا الشيء، تكلمنا لمدة ربع ساعة على الخط، وكان الرجل مؤدبًا إلى أقصى الدرجات معي، وأتفقنا على كل شيء، لا بل وقام بعمل التعاقد هاتفيًا فورًا، وأكد لي بأن كل شيء سيكون تمام، وأن علّي أن أضع في بطني "بطيخة صيفي"، وأن أنتظر مندوبهم المجيد كي يأتي لتحصيل المبلغ المتفق عليه من أجل أن أركب الدي إس إل..
عندها أحسست بأنني أحمق كبير، كيف لم أفكر في تركيب هذا الإختراع العجيب منذ جئت إلى هذه الشقة الجديدة ؟!
المهم يا سادة .. جاء الرجل في معاده ودفعت له النقود على داير مليم، بل وأتفقت معه على أن يأتي شخص من طرف الشركة العزيزة كي يركب لي الدي إس إل في اليوم الفلاني كي لا يحصل أي مشاكل من طرفهم.
هنا قلت له بأن خط الهاتف الخاص بالشقة لدي على سنترال يعمل للعمارة كلها، فأكد لي بأن المهندس القادم قادر على كل شيء من تركيب الدي إس إل عبر سنترال إلى الطيران في الهواء كسوبرمان وأنه لا مشاكل على الإطلاق، وأن علّي أن أضع في بطني "بطيخة صيفي" أخرى.
وهكذا أتفقنا بأنهم سيرسلون لي الراوتر الخاص بالدي إس إل عبر شركة بريدية محترمة، وأنه سيصلني غدًا أو بعد غد .. وكل شيء كان جميل ومنير ولا مشاكل على الإطلاق.
وانتظرت غدًا .. وجاء غدًا وذهب .. وجاء بعده بعد غد ورحل مودعًا، فاتصلت بالشركة من أجل الدي إس إل الموعود، فهدأوا لي أعصابي، وطلبوا مني أن أضع في بطني بطيخة صيفي وأن أنتظر قدوم الراوتر، فهو بكل تأكيد على الطريق.
ووصل الراوتر الموعود خمسة أيام متأخرًا عن المعاد الذي من المفترض أن يصل به، فأسرعت إلى هاتفي العزيز، وأتصلت بالشركة مرة أخرى فردت علّي أنسة محترمة هادئة وفتحت معها الحوار التالي، فبعد أن أعطيتها اسمي ورقم الهاتف طلبت مني أن أقول لها ما المشكلة :
ـ الراوتر وصل بالفعل وأنا عاوز إنكم تيجيوا تركبوا الدي إس إل بقى ..
ـ سيادتك مستحيل نركبلك الدي إس إل..!
ـ نعم ؟! وحياة دادي ؟!!
ـ أيوه أصل سيادتك على السنترال الفلاني، والسنترال ده مفهوش خدمة الدي إس إل لسه، بس هما هيركبوا الخدمة الأسبوع الجاي .. يعني متقلقش خالص سيادتك ..
ـ يعني سيادتكم كنتم عارفين إن مفيش خطوط شغال عليها الدي إس إل في السنترال بتاعي بس برضه بعتوني خدمة الدي إس إل وخدتوا فلوسي وبتحسبوها عليا دلوقت ؟؟!!
المهم .. بعد مناقشة لا بأس بها تقبلت الموضوع بهدوء، ووضعت في بطني بطيخة صيفي مرة أخرى وأنتظرت الأسبوع الموعود وأتصلت بهم فيما بعده فأكدوا لي بأنني محظوظ حقًا وأن الخطوط قد فتحت بالفعل في السنترال الذي يعمل خطي عليه ، وأن علّي ـ مرة أخرى ـ أن أضع في بطني بطيخة صيفي، وأنتظر الأخ المهندس كي يأتي لتركيب الدي إس إل.
وجاء الأخ المهندس في المعاد المضروب بالفعل، ولكنه أكد لي إستحالة تركيب الدي إس إل لأنه عبر سنترال، ويجب أن أتي بمختص سنترالات كي يقوم بتركيب خط الدي إس إل لي ثم يقوم هو بتركيب الراوتر عليه.
ـ يا سلام !! بس أنا سيادتك قلتلهم إن الخط على سنترال وهما قالوا لي مفيش مشاكل خالص وإنك إنت اللي هتركبلي الدي إس إل.
ـ أيوه هما اللي قالوا لك مش أنا .. أنا شغلانتي أركب الراوتر واشغلك الإنترنت.
المهم .. وبعد شد وجذب أجلنا معاد تركيب الدي إس إل إياها إلى أن أتي بمختص سنترالات ـ ولا تسألني جئت به من أين لأن الموضوع ضبابي جدًا بالنسبة لي منذ هذه اللحظة بسبب ضغط دمي الذي أرتفع إلى درجة غير معقولة ـ وجاء الرجل وركب لي الخط، وجاء المهندس وركب لي الدي إس إل بمساعدة اللابتوب الخاص بأحد أصدقائي.
جميل ..؟! طبعًا جميل ولكن المشكلة أن ..
ـ الراوتر مش راضي يتعرف سيادتك ..
ـ واعمل إيه أنا ؟!
ـ في مشكلة عندك .. كلم الشركة لو سمحت ..!
وهكذا .. كنت قد أكتفيت من البطيخ الصيفي إلى أقصى الدرجات وكلمت الشركة كي يقول لي شاب في العشرين عبر الهاتف :
ـ الراوتر بايظ سيادتك .. لازم تبدل الراوتر ..! هو ظاهر على السيستم هنا عندي إنه بايظ !!
ـ يا سلام ..! طيب الراوتر إنتو اللي باعتينه.. مش كان لازم تجربوا قبل ما تبعتوه ؟!!
ـ هما اللي باعتينه سيادتك مش أنا ..
وكأنما (هما) هذا شيء آخر عن (أنا)، أو أن (أنا) و(هما) لا يعملان تحت نفس الأسم بنفس الشركة، المهم .. عدت إلى سياسة البطيخ الصيفي، وحملت الراوتر إلى الشركة، وبعد إنتظار ساعتين أستطعت أن أصل إلى مختص في الراوترات وطلبت منه تبديل الراوتر الخاص بي ..
وبعد ساعات من التجارب أكتشف الرجل بأن الراوتر ليس (بايظ) على الإطلاق بل يعمل، وإنما ما جعله يبدو معطوبًا هو أن الأخ المهندس قد قام بتركيبه بشكل خاطئ، وصلّح لي الخطأ بالفعل وكل شيء كان من أجمل ما يكون.
وعندما سألته عما قاله الأخ الذي رد علّي في الهاتف حول السيستم والمعلومات التي جاءت عبره قال لي أنه لا يوجد في السيستم طريقة يستطيع بها قسم خدمة العملاء أن يعرف إن كان الراوتر بايظ.
شكرًا !!
وهكذا أتجهت إلى المنزل وركبت الراوتر ولكنه لم يعمل أيضًا ..
هنا أكتشفت الحقيقة المرعبة ..
فالراوتر الذي أرسلوه لي يتوافق مع كل الأجهزة الحاسوبية التي في العالم أجمع، ومع اللابتوب الخاص بصديقي الذي استخدمناه يوم تركيب الدي إس إل، ولكنه لا يتوافق على الإطلاق ولا يمكن أن يعمل مع كرت النت وورك الخاص بجهاز الكمبيوتر الخاص بي !
لهذا .. وإلى أن قمت بشراء اللابتوب الخاص بي مؤخرًا كنت كلما أردت أن أتصفح الأنترنت أقوم إلى خط الهاتف .. وأسحب الفيش لأضعه في الكمبيوتر الخاص بي هاهنا، وأتصل عبر الدايل آب مرة أخرى .. وأنا أنظر إلى خط دي إس إل لن أستطيع إستعماله.
هل يريد أحدكم أن يأكل بطيخ ؟!!
Labels: Ahmedliving
Author: Ahmed » Comments:
أحتاج أرضًا أخرى
Monday, 13 August 2007

تستيقظ في الكنبة بجانب التلفاز بعد أن يقتلك القط عضًا .. قد استيقظت ثلاث مرات من قبل في الليلة الفائتة على صوت التلفاز الذي نسيته يعمل طوال الليل، لكنك لم تكن تملك القوة الكافية كي تحرك أصابعك وتضغط على أزراره كي تقفله وتنام ..
ماذا شاهدت الأمس على التلفاز قبل أن تغرق في النوم ؟! لا تذكر ..
ماذا أكلت الأمس على العشاء وحيدًا على طاولتك الأبدية ؟! لا تذكر ..
ماذا كان الأمس في أيام الأسبوع ..؟! لا تذكر.
ترمي للقط قطعة من اللحم البارد من الثلاجة لينهشها بهدوء، وتسحب المنشفة من فوق الثلاجة حيث رميتها أمس وتتجه نحو الحمام كي تأخذ دشًا باردًا يعيد إليك لون وجهك ..
تفتح الماء وتنتظر عاريًا للحظات ..لا ماء ..تغسل وجهك بالماء المعدني المتجمد من الثلاجة، وتتجاهل ذقنك النامية وتتجه نحو دولابك كي ترتدي أول ما تقع عينك عليه وتتجه إلى العمل ..
تفتح باب شقتك الصغيرة ليفاجئك شعاع شمس يحارب أجفانك ليحرق لك عينيك، تدافع عن نفسك بأطراف أصابعك دون جدوى ..
تتمنى لو تستطيع أن تطفئ الشمس حتى تصل إلى المكتب .. لكنك لا تملك إلا أن تشتم نفسك وتشتم القط الذي يحاول التلصص خارجًا من المنزل ليلعب على السطح حيث تقع شقتك الصغيرة ..
تدفعه إلى الداخل بقدمك وتغلق الباب بالمفتاح، وتهبط درجات السلم إلى الشارع ..
تشير إلى تاكسي وأنت تحاول إيجاد أغنية فيروزية ما على الـ mp3 كي ترتب لك مزاجك المتأزم دون جدوى، تركب من شقتك إلى مكان العمل، لا يأخذ الطريق إلا خمس دقائق ولكن السائق لابد أن يبطئ هنا أو هناك، يشتم سائقًا أخر دون داعي ويتكلم عن مدى غباء السائقين في هذا البلد، يرميك بنظرة قرف عندما تعطيه ثلاث جنيهات، ويبدأ بالكلام عن أسعار البانزين التي زادت وعن أكل العيش والاستفتاحية والكلام الكثير الذي يقوله.
تغلق باب السيارة في وجهه، وتصعد درجات المكتب نحو مكتبك.
تتسلق مكتبك .. وتفتح جهاز الكمبيوتر الخاص بك، معطل، تطلب من التقني إصلاحه، مشغول، تجلس على جهاز آخر، يرمقك صاحبه بقرف فتبتعد، تقضي نهارك في الشجار مع مديرتك في العمل التي تطلب منك ما لا تستطيع عمله، وإحساسك الشديد بأنك لم تعد مناسبًا هاهنا ..
تخرج في السابعة مساءًا دون أحداث مهمة، تتجول في الشوارع بحثًا عما تأكله فلا تجد ..
تحاول الإتصال بالمطعم إياه كي يرسل إلى المنزل بعض الطعام، ولكن رصيد الموبايل قد انتهى.
تشتري كيس شيبسي كبيرًا جدًا وتقضي الوقت في إلتهامه، يتسخ قميصك ؟! ليس مهمًا ..
تعود إلى المنزل، تضع المزيد من اللحم البارد للقط الذي يطل برأسه من الباب بمجرد أن تفتحه، يتجاهله ويجري إلى الخارج ليلعب على السطح، ترمقه دون اهتمام وتشغل التلفاز، ترمق د. فيل يتكلم في قناة mbc الرابعة عن أهميتنا في الحياة، وعن أهمية العائلة وأنها تأتي دائمًا أولاً ..
تتجاهله وتدخل للاستحمام ..تستحم أخيرًا وتخرج أحسن حالاً .. تشغل المروحة وتجلس لمشاهدة مسلسل الساعة الثامنة إياه، تقرأ الجريدة ؟! ليس الآن ..
بعد ساعة من المسلسل يبدأ فيلم الساعة التاسعة ..
تكمل كتاب الأسبوع الماضي ؟! ليس الآن ..
بعد ساعتين من الفيلم تبدأ ساعة المسلسلات الكوميدية .. تتابعها بنصف عين .. تكمل كتابة الفصل الجديد في الرواية ؟! ليس الآن ..
تغفو في مكانك في الكنبة أمام التلفاز وباب الشقة مفتوح على السطح، والقط يلعب في الخارج ..
تحتاج أرضًا أخرى .. تحتاج أرضًا أخرى .. تحتاج أرضًا أخرى ..!!
تستيقظ قبل الفجر بساعة .. البرد يتخلل عظامك المتعبة من نومك في الكنبة كل يوم .. تحاول القيام فلا تستطيع .. تحس بأنك تختنق .. بأنك تموت ..تريد أن تتحرك .. تريد أن تفعل أي شيء ..أي شيء ..
أحتاج أرضًا أخرى ..!! أحتاج أرضًا أخرى ..!!!
تستطيع أن تتحرك أخيرًا فتفتح عينيك إلى آخرهما، تقف في الخارج عاري الصدر فوق السطح، تريد أن تصرخ ولكنك تخشى لعنات الجيران ..
أحتاج أرضًا أخرى ..!! أحتاج أرضًا أخرى ..!!
تعيد القط إلى الداخل .. تضع له المزيد من اللحم وتفتح له علبة تونة وتتأكد من وجود الماء في مكانه .. تأخذ حقيبتك .. تضع فيها شفرة حلاقة .. تضع فيها كتاب الأسبوع الماضي والجريدة .. تضع فيها قلمًا ودفتر ..
أحتاج أرضًا أخرى ..!! أحتاج أرضًا أخرى ..!!
ترتدي ثيابك بعد أن تختار ألوانها بعناية ..تتجه إلى الخارج .. تشير لتاكسي وتعطيه ما يطلبه في نهاية الطريق إلى محطة القطارات ..
تركب قطار آخر الليل المتجه إلى أي مكان ..
وتبتعد .. وتبتعد .. وتبتعد ..
أحمد رمضان
1-8-2006
Labels: يوميات سوري في أرض مصر
Author: Ahmed » Comments:
Unbreak My Heart (Regresa A Mi)
Saturday, 11 August 2007

God knows I'm in one of the happiest times in my life lately, I was just playing my Ipod randomly when it choices an Il Divo Song "Regresa A Mi" witch - By the way - I love.
and then I jumped to "Toni Braxton" and start listening to the same song but in the English Version, the song touched me like always, and I felt like I need to give it away to someone to read it, listen to it, feel it, and love it.
Un-Break My Heart
Don't leave me in all this pain
Don't leave me out in the rain
Come back and bring back my smile
Come and take these tears away
I need your arms
to hold me now
The nights are so unkind
Bring back those nights when I held you beside me
Un-break my heart
Say you'll love me again
Undo this hurt you caused When you walked out the door And walked out of my life
Un-cry these tears
I cried so many nights
Un-break my heart My heart
Take back that sad word good-bye
Bring back the joy to my life
Don't leave me here with these tears
Come and kiss this pain away
I can't forget the day you left
Time is so unkind
And life is so cruel without you here beside me
Un-break my heart
Say you'll love me again
Undo this hurt you caused When you walked out the door And walked out of my life
Un-cry these tears
I cried so many nights
Un-break my heart My heart
Don't leave me in all this pain
Don't leave me out in the rain
Bring back the nights when I held you beside me
Un-break my heart
Say you'll love me again
Undo this hurt you caused When you walked out the door And walked out of my life
Un-cry this tears
I cried so many, many nights
Un-break my
Un-break my heart
oh baby
Come back and say you love me
Un-break my heart
Sweet darlin'
Without you I just can't go on
Can't go on....
To listen to the song by "Toni Braxton" in English Click HERE
To listen to the song by "Il Divo" in Spanish (which I love more) Click HERE Labels: Ahmedliving
Author: Ahmed » Comments:
Little Miss Sunshine

البحث عن الجمال
المبدأ الأول الذي يلفت نظرك ـ وبشدة ـ في الفيلم هو أنه يلعب على وتر حساس حقًا يربط بين قمة الواقعية، وقمة الغرابة، إنه يدور في عوالم تلك الدنيا الساحرة التي تدرك تمامًا بأنها شديدة الغرابة ولا منطقية إلى أقصى الدرجات، ولكنها واقعية حقًا، السؤال الذي قد تطرحه على نفسك قبل أن تسرقك أحداث الفيلم من أي شيء آخر :
هل الواقع منطقي دائمًا ؟!
حكاية الفيلم :
تقف الفتاة "أوليف" أمام التلفاز، تحاول أن تتأقلم مع الفكرة التي تداعب خيالها طوال الوقت، إنها تريد أن تكون ملكة جمال العالم، وهي لا تستطيع أن تنتظر، يجب أن تبدأ العمل منذ اللحظة، عليها أن تشارك في مسابقة "الآنسة نور الصغيرة" لأجمل الفتيات الصغيرات في السن، وأكثرهن موهبة.
ويقف الأب "ريتشارد" أمام تلاميذه ويبدأ في إلقاء محاضرته التي تستمر لعشر دقائق، يتحدث بها عن برنامجه الرائع لإستعادة الثقة في النفس، والحصول على كل ما ترغب، فالعالم برأيه مؤلف من نوعين من البشر : الناجحون والفاشلون، وبرنامجه هو الطريقة الوحيدة التي تنقلك من خانة الفاشلين، إلى مرتبة الناجحين.
أما الفتى "دوين" فيقف أمام المرآة، ويراجع تاريخ الحياة من حوله، لقد مر أحد عشر شهرًا دون أن ينطق بكلمة واحدة على الإطلاق، وهو وعد قطعه على نفسه بألا يتكلم قبل أن يدخل الكلية الحربية للطيران، بالقميص الأسود على صدره والذي لا يغيره، المرسوم عليه وجه الأخ الأكبر من رائعة "جورج أورويل" رواية (1984)، والتي تم عمل فيلم عنها في خمسينات القرن الماضي.
الجد يعلم حفيدته الصغيرة "أوليف" ما عليها فعله من أجل الفوز بمسابقة الجمال يستأذن منها للحظات، ويدخل الحمام كي يستنشق بعض الهيرويين، ويعود إليها منتعشًا باشًا جاهزًا لأي شيء.
أما الأم "شيريل" فتخرج من المستشفى مسرعة من أجل أن تستطيع أن تلحق معاد رجوع الأب "ريتشارد" إلى المنزل، تجرجر من خلفه أخيها الذي حاول الإنتحار منذ أيام "فرانك" وتتجه به نحو منزل العائلة، وهي تدعو الله بألا يحاول الإنتحار مرة أخرى، على الأقل ليس في منزلها، فلينتحر في أي مكان يا إلهي، ولكن ليس في منزلي.
والآن وقد تعرفت على هذه العائلة السعيدة، ما رأيك بأن نحرك الأحداث من حولهم ؟! ما رأيك أن يرن هاتف المنزل ؟! أن ترد "أوليف" الصغيرة كي تكتشف بأن عليها هي وعائلتها المفككة الإتجاه ـ وفورًا ـ إلى ولاية أخرى من الولايات المتحدة، كي تستطيع المشاركة في مسابقة "الآنسة نور الصغيرة" التي قد تأهلت إليها بمعجزة ..!
فلنضعهم جميعًا داخل فان صغير يتسع بالكاد لهم، ولنتركهم للعالم من حولهم.

ما الذي يجعل هذا الفيلم مميزًا ؟!
قد تبدو لك قصة الفيلم عادية حقًا وليس فيها ما يلفت النظر، وقد تسأل نفسك ما هو السبب الذي جعل هذا الفيلم يحتل مكانة لا بأس بها في قائمة أفضل 250 فيلمًا في التاريخ ؟! وما الأسباب التي جعلته يترشح لأربعة جوائز أوسكار في العام الماضي؟! ما هو السر في هذا الفيلم الذي يحوله من فيلم ظل لخمس سنوات كاملة يحاول الحصول على من ينتجه، ليكون واحدًا من أهم أفلام العام !؟
ولهذا أسباب عديدة سنتطلع عليها معًا :
1 ـ النقد : الفيلم يقدم نقدًا عاليًا وملفتًا للنظر للحياة في المجتمعات الكبرى التي بدأت تتحول رويدًا رويدًا إلى مجتمعات قوامها الأساسي هو الفرد الواحد لا الوحدة العائلية، يحاول الفيلم إظهار أن كل واحد من أفراد هذه الأسرة هو وحدة بحد ذاتها، والأثار السلبية والإنحرافات النفسية التي أدت به إلى أن يبتعد عن باقي أفراد الأسرة.
2 ـ البساطة : قد تكون السطور الثلاثة الماضية معقدة حقًا وفلفسية، ولكن الفيلم أستطاع نقل هذه الفكرة الفلسفية شديدة العمق بكلمات بسيطة ومواقف أبسط، وتمثيل ملفت للنظر بشكل رائع.
3 ـ التحدي : الفيلم يتحدى المألوف ويحاول جاهدًا أن يفتح قنوات نظرك نحو المشاهد التي يريدك أن تراها، يضع تمامًا أمام صفحية القمامة التي أصبحت ـ فجأة ـ قوام المجتمع، ولكن الغريب بالموضوع أنك لن تنزعج من مشهد صفيحة القمامة، الفيلم يحاول أن يريدك حل صفيحة القمامة هذه، لا إزعاجك من منظرها.4
ـ التمثيل : جميع الممثلين أستطاعوا تقديم أدوارهم بشكل أكثر من رائع، كل واحد على حسب حجم دوره، وبالشكل الذي يناسب مجمل الفيلم ككل، فالممثلة الصغيرة الملفتة للنظر
Abigail Breslin
، والتي رأيناها من قبل في دور شديد الجمال مع الممثل العبقري "ميل جيبسون" في فيلم
"Signs"
، تقدم لنا شخصية "أوليف" بكل براءتها وتأثراتها بالمجتمع الغريب من حولها، وإحساسها بأن البراءة التي تملكها تضيع منها.
Greg Kinnear
، والذي قدم لنا من قبل دورًا رائعًا في فيلم
As Good As It Gets
يقدم لنا شخصية متعبة معقدة تحاول النجاح بأقصى درجة، ولا تملك أي نوع من أنواع المؤهلات، إلا ذهنًا كانت صافية يومًا قبل أن تعكرها أحلام مستبعدة، وإنكسارات قاسية، وأوهام بعيدة.
Paul Dano
أكثر الأدوار التي أعجبتني كانت دور في "دوين"، الذي أستطاع أن يقدم لنا شخصية الفتى المعقد المتعب الذي يريد التخلص من كل متاعبه عبر مواجهة متاعب آخرى من عالم آخر، والحصول على حلم يكفل له الهرب إلى أبعد مكان ممكن.
Alan Arkin
أما الجد والذي يقدمه لنا هذا الممثل ، وقد رشح بسبب هذا الدور للأوسكار، فكان دوره بالفعل هو أقوى أدوار الفيلم، إنه نهاية الحكاية، رجل طيب بسيط وقد عقدته الأيام وجعلته شريرًا بطريقة أقرب إلى الضحك، وحزينًا بطريقة أقرب إلى
البكاء.5
ـ الإخراج : المخرج Jonathan Dayton والذي قدم لنا مجموعة كبيرة من الفيديو كليبات الملفتة للنظر من قبل هذا الفيلم، والذي يعتبر فيلمه الهيولودي الأول، أستطاع أن يقدم الفيلم بشكل أقرب إلى لمحات الفيديوكليبات (والتي تختلف بشكل جذري عن لمحات الفيديوكليبات العربية إياها لو أن هذا ما تفكر به)، فلقد أستطاع نقل الأفكار التي يريد نقلها، عبر حركة صورة، أو حركة يد في مكانها، أستطاع أن يدفع الممثلين إلى أقصى ما يستطيعون من أداء عبر إستخدام أدواتهم المختلفة، لغة أجسادهم، لغة الوجوه، وإستخدام صحيح ومختصر للحوار سمح للمخرج الممتع أن يستخدم تقنيات الفيديوكليبات في فيلم هوليودي بنجاح.
هذا الفيلم يستحق المتابعة من طرفك، يستحق منك أن تبحث عنه وتشاهده، إن لم يكن من أجل أن تفهم ما يختبئ خلف كل سطر منهم، فليكن من أجل كمية ممتعة من الكوميديا والمواقف الطريفة التي قلما تراها بهذا الشكل، دون إستضراف، دون إصطناع.
اسم الفيلم : Little Miss Sunshine
الممثلين : Abigail Breslin
Greg Kinnear
Paul Dano
Alan Arkin
إخراج : Jonathan Dayton
تقييم الفيلم : 8.5 من 10
Labels: Movie Review
Author: Ahmed » Comments:
القاهرة عندما تصحو
Friday, 10 August 2007

رجاءًا .. أجعلني نقيًا ..
سأكتب مقالاً جديدًا، لن يكون كأي مقال كتبته من قبل، أو قد يكون كأي مقال آخر فحسب، سأقول فيه كل كلمة أعنيها في حياتي، أو لعلي فقط أكذب عليكم وهي مجرد كلمات أقولها ..
أمشي في شوارع القاهرة منتصف النهار، تحرق الشمس رأسي وأدور حول نفسي ثلاث مرات، وأنادي :
ـ رجاءًا .. أجعلني نقيًا ..
أتأمل من حولي تحول الألوان، ما كنت ألبسه في الصباح كان أزرق زاهيًا، كيف تحول إلى الرمادي ؟! النيل كان في الصباح أخضر حيًا، متى أصبح رماديًا متعبًا؟! والناس في الصباح كانوا عابسين دون إبتسامات .. ولكنهم ما زالوا دون إبتسامات ..
أدور حول الناس .. أتأمل الدنيا وأنادي :
ـ رجاءًا .. أجعلني نقيًا ..
الشمس تحرق جبيني أكثر، تتعبني، تجعلني أتراجع عن قراراتي بأن أكمل حواراتي الداخلية مع نفسي وأبحث عن مكان ما أجلس عليه، قهوة في وسط البلد مع كأس من الليمون، لا بأس لا بأس ..أتأمل من حولي الأشخاص، مجموعة من الشباب تجلس على المقاهي، تدخن الشيشة وتحاول أن تستجمع أفكارها، فتى ما يمسك بين يديه ورقة وقلم ويكتب، أهو شخص آخر أم أنني أتخيل أشياءًا وأرى نفسي في مرآة ؟!
أنادي في أعماقي وأنا أتأمل الثقب الدامي في أرواح من حولي :
ـ رجاءًا .. أجعلني نقيًا ..
أشير إلى سيارة أجرة كي تقلني بعيدًا إلى أي مكان آخر، أحاول أن أتفاهم مع سائق السيارة، أرجوه أن يأخذني إلى أي مكان، يصعب التفاهم معهم بعد الساعة الحادية عشرة على أي حال، أحدهم يمسك ببنطالي من الخلف ويشدني، طفل في العاشرة يحمل بيده علب مناديل صغيرة، كثيرة، يرمقني من هناك في الأسفل، أحس به منخفض كثيرًا .. أترك سائق التاكسي الذي يلعنني في حين يلعنه ثلاث سائقين آخرين من خلفه، أهبط على قدمي أمام الطفل فيجفل، أسحب من يدي نقودًا وأعطيها إياه، أخذ علبة مناديل واحدة وأسحب منها منديلاً .. أمسح به عرقي وأرمق السواد عليها وأنادي ..
ـ رجاءًا .. حقًا .. أجعلني نقيًا ..
يأخذني سائق سيارة الأجرة نحو كوبري أكتوبر، نصعد إلى هناك، أعلى فأعلى، نصل إلى زحام رهيب من السيارات، الكثير منها في كل مكان، نقف، على يميني هناك حائط كبير يخفي عني أن أرى ما على يمين الكوبري، لماذا ؟! ما الذي يختفي تحتها ..؟! أحاول التعمق في النظر فلا أستطيع .. أنزل من السيارة وعيون سائق السيارة تتأملني بإستغراب، اقطع الشارع مستغربًا أصوات السيارة الأخرى، أنظر من بين ثقوب الحديد الذي صنعوا منه الحائط، انظر .. بيوت عشوائية .. على شمال الكوبري حديقة غناء ومسجد النور في العباسية، وعلى شماله، بيوت عشوائية وعشش دجاج، وأشخاص يرمقون الكوبري بألم وقد أنغرس كرمح وسط بيوتهم، أعود إلى التاكسي الذي مشي أمتارًا إلى الأمام، أجلس وأرجع ظهري إلى الوراء وأهمس :
ـ رجاءًا .. أجعلني نقيًا ..
أمشي في شوارع مدينة نصر الحبيبة، هدوء غامر من حولي، أتأمل المباني الشاهقة التي لا معنى لها، تحمل ملايين البشر دون أن تحمل معنى واحد، تغافلني المباني بحديقة أو مسجد أو متجر كبير بواجهة زجاجية، أمشي ويدي اليسرى في جيبي لأبدو فتى عصري، قبل أن أرى فتى في منتصف العشرينات يقترب مني، يلقي تحية خجلى، يسألني إن كان بإمكانه إقتطاع بعضًا من وقتي، يعرض علّي عطورًا يبيعها، يتكلم عن شركة ما يعمل لحسابها، ويغمر العرق عنقه، اعطيه علبة المناديل إياها، وأتركه أسفًا وأنا أنادي :
ـ رجاءًا .. أجعلني نقيًا ..
أستيقظ بعد ساعات قيلولة الظهيرة وقطي الصغير على كتفي يداعب وجهي، ادفعه عني وأمسح عن وجهي ظلام الليل وقد أستعصى داخل عيني، أرمق نفسي في مرآتي الصغيرة قبل أن أملئ كفي بالماء، وأغطي بها وجهي، أخرج مع صديقي من أجل سهرة في المول الضخم إياه، يقولون عنه أنه أكبر مول في الشرق الأوسط، أكل الطعام الصيني بالعودين كما تعلمت منذ سنين، أدخل السينما وأراقب الفتيات الجميلات الرائحات الغاديات والشباب الروش ذوي الموبايلات الفارهة.. فتيات لا يحتجن إلى مناديل ورقية .. لا يحتجن إلى رؤية المنازل العشوائية .. وشباب لا يحتاجون لإيقاف سيارة أجرة ولا يحتاجون عطورًا تباع في الشارع .. أتنهد .. أنظر إلى الأعلى عبر الزجاج الذي يصنع سقف المول وأنادي ..
ـ رباه .. يا إلهي .. أجعلني نقيًا ..
أحمد رمضان
25 - 7- 2006
Labels: يوميات سوري في أرض مصر
Author: Ahmed » Comments: