<body><script type="text/javascript"> function setAttributeOnload(object, attribute, val) { if(window.addEventListener) { window.addEventListener('load', function(){ object[attribute] = val; }, false); } else { window.attachEvent('onload', function(){ object[attribute] = val; }); } } </script> <iframe src="http://www.blogger.com/navbar.g?targetBlogID=2898199637503918079&amp;blogName=Ahmedism&amp;publishMode=PUBLISH_MODE_BLOGSPOT&amp;navbarType=BLUE&amp;layoutType=CLASSIC&amp;searchRoot=http://neverlandegypt.blogspot.com/search&amp;blogLocale=en_GB&amp;v=1&amp;homepageUrl=http://neverlandegypt.blogspot.com/&amp;vt=-1036217408242935811" marginwidth="0" marginheight="0" scrolling="no" frameborder="0" height="30px" width="100%" id="navbar-iframe" allowtransparency="true" title="Blogger Navigation and Search"></iframe> <div></div>

flickr

وَنَــسْ

Thursday, 11 September 2008




وَنَــسْ
في لحظة مشابهة لهذه، خلعت عن كتفيها عباءة القاهرة الثقيلة، فردت جناحيها وطارت.
لم يكن الأمر بالصعوبة التي تصورتها طوال العامين الماضيين، بل بالعكس، لثوانِ بسيط استطاعت أن تشاهد القاهرة التي لا تزال تمد أبنيتها أصابع بمخالب تحاول أن تمسك بها من جديد، ولكن جناحيها القويين، واللذان كانا قد تعبا من الإنكفاء تحت العباءة الثقيلة طوال الدهور الماضية، ملئهما هواء الحرية فارتفعا بها إلى السماء.
وهناك، بين الغيوم، جلست للحظات تتأمل القاهرة البعيدة، قبل أن تغطيها غيمة .. وغيمة .. وغيمة .. وغيمة ..
حتى لم تعد ترى القاهرة على الإطلاق.
                     *                   *                   *
حملها جناحيها ذوي الريش النورسي إلى بيروت في البداية، هناك، وعلى جانب نهر بسيط نزلت لتتعطر، حملت بين يديها أشجار السرو وأوراق الصنوبر، ومنها ملئت راحتيها بالعطر قبل أن تغتسل بأغاني فيروز، وتغطي شعرها بعبق زهور الصباح.
ثم حطت على طرف صخرة الروشة، هناك، وفوق أعلى الصرخة، وبجانب الأشخاص الذين يلقون بأنفسهم من ذاك العلو الشاهق قررت أن تجرب، قررت أن تخفي جناحيها الكبيرين بين الصخور وترمي بنفسها أيضًا، غاطسة في هواء البحر الذي يداعبها، مدافعة الأمواج عن نفسها، متحررة.
ووقفت هناك فوق الصخرة، وبجانب وجه البحار العجوز الذي ترسمه منذ الأزل، ابتسمت للحظة قبل أن تغلق عينيها وتميل إلى الأمام لدقائق، وترمي نفسها من العلو الساحق.

لم يحتج منها الأمر كثيرًا من الوقت لتدرك أنها لم تعد بحاجة إلى جناحين، وأنها تطير هناك بين سفح الروشة وشاطئ بيروت، تحلق بأحلام وردية كانت تغطيها لسنوات في سريرها، قبل أن تتحول إلى بساط سحري يعيد ترتيب الريح من حولها، ويحملها إلى الأعلى.
                     *                   *                   *
بساطها السحري أخذها عائدًا إلى القارة السمراء، يمر فوق النيل الذي يناجي البحر الأبيض، لترمق للحظات القناة التي تربطه بالبحر الأحمر، تتأمل ثلوج سيناء الصفراء وتتحطم الزوابع على روحها التي لا تنكسر، تتجه إلى الأسفل رويدًا رويدًا، تملئها الروح السمراء بابتسامة، تملئها وجوه القرويين من حولها بضحكة، تجلجل الضحكة في الفراغ فترسم سلامًا جديدًا على الحدود السودانية، فتلوح لها السمراوات من الأسفل وتزغردن، قبل أن يتحولن بدورهن إلى عصافير وروار تطير بجانبها، لا تزال تحمل على رؤوسها جرار الماء، ولا يزال ريشها يحمل ألوان أفريقيا المبجلة.

للحظات أسقطها سلامها النفسي، عندما عرفت بموت كاتبها المفضل، عندما أدركت أن خريطة المدينة قد تغيرت، ولكن عصافيرها الصغيرة حملتها من جديد، وزرعت في روحها أوراق بردي نيلية وزهور سوسن، قبل أن يطل القمر بأشعة فضية، ويسمح لها بالتقافز فوق حبالها اللامعة.
أدركت حينها أنها هي من خلق القمر، غير أنها لم تدري بذلك.

                     *                   *                   *

تناديها القاهرة إلى فخ جديد فلا تستجيب، تلوح لها بأحباء بعاد وأفكار لا تكتمل، تتجنبها كتجنب الطاعون وتستمر، تعاندها القاهرة وتطالبها بحق الأمومة فتنكسر شوكتها وتعود، تفقد أشعة القمر شعاعًا وراء شعاع، يضيع منها بساط الريح مع زوابع الخماسيين المرعبة، ولا تجد طريقًا للعودة إلى بيروت لتسترد جناحين ترتكتهما فوق صخرة، أخذهما محمود درويش وطار.

تحيطها القاهرة بألف قيد حجري، وألف صفد لا يفتح، تتكسر على جبينها أوراق خريف القاهرة الذي لا ينتهي وتنصب عليه شمس صيفها الذي ينسى أن يذهب، لكنها تقاوم، تقاوم الحياة والأحباء المجانين والقاهرة التي ضاعت وأكلتها وتأكل الآن أخوتها وأصدقائها.

تضم كتبها، وألوهات أصدقائها الذين يعيدون الحياة إليها كل حين، وتقرر أنها في لحظة مشابهة لهذه حان منها إلتفافة إلى الأعلى فتذكرت أن لها جناحين.

                     *                   *                   *



Labels:

Bookmark this post to del.icio.us Digg this post! Bookmark this post to Yahoo! My Web Bookmark this post to Furl
  1. Blogger Islam Henaish | 12 September 2008 18:09 |  

    شعور جميل بالرغبة في الحرية حسيت إني طاير معاه و أنا بقرأ الموضوع, و كلماتك معبرة أوي... و حسيت بحزن شديد لما جبت سيرة "محمود درويش"... كلنا مفتقدين الرجل العظيم ده :(
    بس إنت ليه حاسس إن القاهرة زي السجن كده؟
    أو بمعنى أدق.. إنت حاسسها "سجّان".. كل ما تبعد يجيبك و يربطك.. و إنت أصلاً مش عايزها.... إنت عايز تبعد!!!
    انا عرفت من أصدقائي المتابعين للمدونة من قبلي إنك مش مصري أصلاً... هل ده ناتج عن إحساس بالغربة؟!

  2. Blogger Ahmed | 13 September 2008 01:58 |  

    إسلام يا صديقي ..
    أعتقد إن طريقة الكتابة كأني بتكلم عن بنت مش عن ولد :) صديقة لي حكت لي عن مشاعر الغربة اللي هيي حاسة بيها وأنا بكتب بصراحة عنها :)

  3. Blogger Islam Henaish | 13 September 2008 03:07 |  

    مممممممممم
    أشعر بالبلاهة!!! loooooool
    بس أحيان كتييييير أوي الواحد بيعبر عن شيء معين يخصه بصيغة الغائب
    أما مذكر أو مؤنث.. ف دي مبتفرقش
    أو يمكن مبتفرقش معايا انا بس!!!
    انا شخصياً كتبت مرة من أربع سنين خاطرة بصيغة المتكلم عن مشاعر بنت... كل الموضوع إني تخيلت لو أنا بنت هتكون طريقة حبي إزاي, و هتغزل أقول إيه؟؟
    و إيه مدى الاختلاف اللي بين الشخصيتين (بنت و ولد)؟
    بسس يا سيدي

    المهم إن البوست جامد جداً

    بحترم فيك أوي احترامك للكلمات
    أشعر أنك تدللهن و تعاملهن كما لو كن نساء
    تحسن اختيار جميلاتهن

    كمان موضوعاتك ملهمة جداً

    عارف؟ بحسك مختلف... بس
    إنك تكون جامد جداً و محصلتش.. ده هييجي بالتدريب
    أما إنك تكون مختلف... دي أول حاجة تلفت نظري ف أي حد

    برافو

  4. Blogger 3ali | 19 September 2008 14:54 |  

    nice work man , very tender and sweet words .

    great effort and amazing design & colors 4 your blog , very classy .

    I'll try not to finish reading your whole blog right now
    :)

    ( by the way , kalemat o3'neyet dido's "life for rent" ,wana barod 3ala el post da , very sweeeeet .. )

  5. Blogger Ahmed | 20 September 2008 12:59 |  

    إسلام باشا ..
    ميرسي على كلامك اللطيفة بجد .. والمجاملة اللطيفة اللي بالآخر كمان ..
    أنا معاك إن التعبير عن النفس ممكن يجي بأي أسلوب .. ومفيش داعي على الإطلاق تحس بأي إحساس سلبي لأن ببساطة مكانش ممكن بأي شكل تدرك إن هو ده الموقف ..

    تحياتي ليك

  6. Blogger Ahmed | 20 September 2008 12:59 |  

    Hey Ali .. how're you ?!
    I'm glad you liked the blog in general and you liked the way I write .. that makes me proud cause you're a very nice artist yourself .. I enjoyed the pictures you had in your blog .. and I promise to spend sometimes there .. :)

  7. Blogger 3ali | 20 September 2008 20:14 |  

    thank you so much my friend for adding my blog to your follows .
    really appreciate it .

    regards
    :)

  8. Blogger Ahmed | 28 September 2008 18:19 |  

    Don't mention it my friend :)

Leave your response