<body><script type="text/javascript"> function setAttributeOnload(object, attribute, val) { if(window.addEventListener) { window.addEventListener('load', function(){ object[attribute] = val; }, false); } else { window.attachEvent('onload', function(){ object[attribute] = val; }); } } </script> <iframe src="http://www.blogger.com/navbar.g?targetBlogID=2898199637503918079&amp;blogName=Ahmedism&amp;publishMode=PUBLISH_MODE_BLOGSPOT&amp;navbarType=BLUE&amp;layoutType=CLASSIC&amp;searchRoot=http://neverlandegypt.blogspot.com/search&amp;blogLocale=en_GB&amp;v=1&amp;homepageUrl=http://neverlandegypt.blogspot.com/&amp;vt=-1036217408242935811" marginwidth="0" marginheight="0" scrolling="no" frameborder="0" height="30px" width="100%" id="navbar-iframe" allowtransparency="true" title="Blogger Navigation and Search"></iframe> <div></div>

flickr

فوضى محببة تبتعد عن التوازن

Tuesday, 30 December 2008

أكتشفت فجأة، ودون سابق إنذار، مدى عشوائية حياتنا ..
مدى تغير وجهات نظرنا وأفكارنا وإتجاهاتنا وأحوالنا من جهة إلى أخرى بعشوائية أقرب إلى الفوضى لدرجة أنك لا تدرك إن كنت بالفعل تقوم بالذي كنت تتمنى القيام به، أم أنك قد اخترت طريقًا معينًا فرض عليك أسلوبًا معينًا في الحياة.
ودعني أسألك : هل لو أنك نظرت إلى حياتك السابقة، ستجد بأنك كل خيوطها مستقيمة مستمرة بإتجاه واحد ؟! لعل الإتجاه الوحيد المستقر الذي تمتلكه في حياتك هو أنك تتجه ـ كل صباح ـ من سريرك وأنت تدعك عينيك بطرف قميص البيجاما، نحو ـ عظم قدرك ـ المرحاض.

***
كان إكتشافي هذا مصحوبًا ـ بطبيعة الحال ـ ببعض العوامل التي أدت إليه، ولم تنتجه قدر ما أثبتت وجوده.
فلقد كنت في دير سيمون في مدينة أسوان التي أصبحت حبيبة إلى قلبي منذ أقل من أسبوع، اتجهت إليها بطريقة غريبة أقرب إلى الجنون، لقد ركبت "معدية" إلى جزيرة في منتصف النيل لا أذكر لها اسم، قبل أن أركب قارب صياد بسيط ـ أخذ مني 30 جنيه وطلب مني أن أصوره صورتين ـ ثم أمشي فوق رمال الصحراء متسلقًا جبلاً وصولاً إلى الدير، والذي غادرته عائدًا إلى النيل على ظهر جمل.
دخلت المعبد الصغير، الدير البعيد، الأرض الضائعة التي لم يعد يسكنها أحد، وجدت حارسين وشرطي ورجل لا أعرف هدفه في الحياة، كلهم سألوني عن شخصي، ليتأكدوا من لهجتي المصرية ـ لاحظوا أنني استخدم المصرية كي اتهرب من أسعار الأجانب لدخول مثل هذه الأماكن، حيث يكون عليهم دفع المئات من الجنيهات في حين على المصري دفع خمس جنيهات بالكثير، لاحظوا أنني معتاد في المتاحف وأماكن الزيارة السورية على شيء رائع يدعى بأسعار العرب، وهي أسعار أغلى قليلاً من أسعار السوريين، ولكنها أقل بكثير من أسعار الأجانب، وهكذا دخلت الدير القديم دون مشاكل.
ها أنا أقف هاهناك، داخل الدير، محطم الجدران، محطم الأفكار والرسوم، لا جديد هنا إلا أنا وروبي معي، نقف كلانا هناك في منتصف ساحة الكنيسة القديمة التي فقدت سقفها، وفقدت لوحاتها وجوه بشرها، فرسم الوجوه ـ طبعًا ـ حرام.
في كل زاوية هناك أسماء لأخوة جاءوا في الخمسينات والستينات من القرن الماضي، تواريخ تعود إلى عام 1912 محفورة هنا وهناك لأشخاص كتبوا بالعربية أو بالإنكليزية مطالبين الرب بحفظهم وأحبابهم، الكثير من الشموع التي ذابت إلى آخرها، الكثير جدًا من الأسماء، أسماء أسماء أسماء .. كلها فقدت معانيها واختلطت أوراقها، فلم تعد تعرف أي تاريخ ينتمي لأي اسم وأي اسم ينتمي لأي دعاء!!
أحسست عندها بأن الأدعية قد اجتمعت كلها في دعاء رباني واحد لأشخاص كثر جاءوا إلى هاهنا، طبعوا أسمائهم طوال المائة عام التي مضت .. ثم رحلوا.
أين هم الآن ؟! أين أطفالهم أو أحفادهم ؟! بعضهم لابد مات، فالتواريخ تعود إلى مائة عام سابقة، ولكن إلى أين ذهبوا بالضبط ؟! وكيف جاءوا إلى أسوان ؟! وكيف وصلوا إلى معبد سيمون ؟! وكيف رحلوا منه ؟! وأي جمل حملهم مبتعدًا ؟! وكم ساعة ظلت حوافر الجمل إياه محفورة على الرمال قبل أن تهب نسمة هواء وتخفيها ؟!!




ثم كان إتجاهنا نحو منزل الرهبان الملحق بالدير البسيط .. لقد كانوا يعيشون هنا، منازل صغيرة وغرف صغيرة مليئة بالصلبان الصغيرة والقلوب المرسومة على الحائط التي تتعامد بين هذا وذاك، ثم المطبخ الضخم وقاعة الطعام والمكان الذي يقف فوقه القس كي يتلو عليهم صلوات الفجر إياها، مكان استراتيجي ـ كما قال لي شيخ إسلامي يقف هاهنا لأسباب لم أفهمها ـ كي يستطيع الرجل أن يرى النيل ويرى الرهبان في الوقت نفسه ؟!
ـ عذرًا ، هل قلت النيل ؟!
ـ أجل، منذ سنين طويلة، وقبل حتى بحيرة ناصر، كان النيل يمر بجانب هذا الدير، بجانب نافذته بالضبط في الواقع.
نظرت إلى الخارج، إلى كثبان الرمل الرهيبة والجبال المحطمة والجمال التي تقف هنا وهناك، وسرحت مع النيل الذي كان ـ بكل عنفوانه ـ يمر من هنا.
***
أمر رهيب أن تكون جالسًا في مكان يحمل كل هذه الرسالة، كانت الرسالة حارقة قاسية مثيرة للرعب، وإن كان إيصالها إلّي هادئًا جميلاً ورائع الوقع علّي .. رسالة تقول لي ـ بالضبط ـ حجمي في الحياة، توهاني في الحياة، إحساسي العام بأنني مجرد نملة حقًا، تائهة داخل متاهات عالم واسع، ممتلئ بالفوضى إلى أقصى الدرجات.
فوضى تبتعد عن التوازن، فوضى ـ واسمح لي ـ أحبها أنا إلى أقصى الدرجات.
***

كل عام وأنتم بخير، وانتظروا صور من رحلتي إلى آسوان قريبًا هاهنا.

تحياتي

Labels:

Bookmark this post to del.icio.us Digg this post! Bookmark this post to Yahoo! My Web Bookmark this post to Furl